تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
144
مصباح الفقاهة
فإنه يقال : إن الجواز وعدمه من الأحكام الشرعية ، فهو لا ينافي بالتزام المشروط عليه بابقاء العقد مع بقاء الشرط كما هو واضح . لو خالف الشرط وفسخ هل يوجب الفسخ التأثير وضعا ؟ قوله ( رحمه الله ) : فلو خالف الشرط وفسخ ، فيحتمل قويا عدم نفوذ الفسخ . أقول : لا شبهة أن وجوب الوفاء بالشرط وجوب تكليفي فمخالفته توجب العصيان ، فهل يوجب الفسخ التأثير وضعا أيضا أم لا ؟ قد احتمل المصنف عدم تأثير الفسخ حينئذ تارة وتأثيره أخرى ، وقرب الثاني لعموم دليل الخيار ، وقرب الأول لأن وجوب الوفاء بالشرط مستلزم لوجوب اجباره عليه وعدم سلطنته على تركه . ثم اختاره وقال : إنه أوفق بعموم وجوب الوفاء بالشرط الدال على وجوب ترتب آثار الشرط ، وهو عدم الفسخ في جميع الأحوال حتى بعد الفسخ ، فيستلزم ذلك كون الفسخ الواقع لغوا ، كما تقدم نظيره في الاستدلال بعموم وجوب الوفاء بالعقد على كون فسخ أحدهما منفردا لغوا لا يرفع وجوب الوفاء . وقد اختار شيخنا الأستاذ أيضا عدم الفسخ ، وأن الحكم التكليفي والوضعي لا يجتمعان هنا ، ولكن قربه بوجه آخر ، وقد ذكر ذلك الوجه في كثير من الموارد ، واجبنا عنه في غير واحد من المباحث ، وحاصل هذا الوجه : إن النهي تارة يتعلق بالسبب وأخرى بالمسبب ، أما الأول فلا يوجب حرمة المعاملة المسببة عن ذلك السبب ، فإن حرمة السبب لا تستلزم حرمة المسبب كما لا يخفى ، وعلى الثاني فيستلزم الفساد ، لأن الشرط يوجب سلب قدرة المالك على البيع من زيد .